الشيخ محمد الصادقي
31
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
وهم الناءون عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ عن أية مخالفة أو مسامحة عن المناسك وسواها وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ولا سيما على الذين يبتدعون كمن حرم متعة الحج وما أشبه ، ذلك فحج التمتع حسب هذا النص واجب على النائين ، دون القاطنين بتوطن وسواه . 197 - الْحَجُّ دون العمرة غير المقيدة بزمان ، إلا عمرة التمتع فإنها من حجّه أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ شوال وذو القعدة وذو الحجة ، اختصاصا لخصوص الحج بالعشرة الأولى من ذي الحجة فَمَنْ فَرَضَ على نفسه فِيهِنَّ الْحَجَّ بالإحرام ، فرضا ما فرضه اللّه أو ندب إليه ، عمليا بالإحرام ، فالإحرام يفرض الحج مطلقا فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وهذه الثلاثة تشمل محرمات الإحرام كلها ولكن " فِي الْحَجِّ " تشمل ما بعد الإحرام أيضا ، فالرفث هو كافة العمليات الجنسية الشهوانية مهما كانت حلا في غير الحج ، وبأحرى محرماتها ، والفسوق يختص بالمحرمات ، والجدال يعمها وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ علانية وسرا وَتَزَوَّدُوا حجا وسواه فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى مطلقا وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ لا سواي . 198 - لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ مطلقا حيث لا ينافي شعائر الحج ، مهما كان الفضل تجاريا وسواه فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ عند وقتها فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ذكرا دقيقا عميقا هو غربلة لذكركم في عرفات ، دقة بعد معرفة وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ لا كما تهوون ، أو كما في عرفات ، بل فوقها وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ عن ذكر اللّه كما هداكم ، حتى حال العمرة التي قبله . 199 - ثُمَّ بعد ردح من الزمن حتى طلوع الشمس أَفِيضُوا من المشعر الحرام جميعا مِنْ حَيْثُ مكانا وزمانا أَفاضَ النَّاسُ مشركين من ذي قبل ، وبأحرى مسلمين حاليا ، فلا بد للأقليات المسلمة متابعة الأكثرية في الإفاضة رمزا لوحدة شاملة وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ عن كل تقصير وقصور مضى أو يأتي إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ومنه الإفاضات المتخلفة ، فلا بد هنا وعلى طول الخط رعاية الأهم في شرعة اللّه ومنه تقديم إفاضة الأكثرية على الأقلية ، فلا يراعى الوقت - إذا - ثم ورؤية الهلال بمكة المكرمة ليست فوضي جزاف ، فإن لإخواننا فيها دقّة بكل رقة ورعاية ، إضافة إلى إختلاف في الآفاق ، فما بال جمع من أصحابنا الشيعة الإمامية يؤخرون عرفات والمشعر ومنى خفية وتقية ، يتخيل خلاف في رؤية الهلال ! تخلفا عن ثابت الهلال بأم القرى ، وعن إفاضة الناس ، وهم الأكثريّة الساحقة المسلمة . 200 - فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ حتى المشعر الحرام فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ توحيدا لذكره تعالى كما كنتم موحدين في ذكركم آبائكم أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً قضية التوحيد الرباني فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ما نحظو به فيها وَما لَهُ إذا فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ نصيب ، إذ لم يطلب الأخرى وكانت همّته الدنيا " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " . 201 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حياة حَسَنَةً هي مزرعة الآخرة وليست مزرءة الآخرة وَفِي الْآخِرَةِ حياة حَسَنَةً جمعا بين الحسنتين وَقِنا عَذابَ النَّارِ فيهما ، ذودا عنها في الحياة كلها . 202 - أُولئِكَ الأكارم لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا في الدنيا خيرا في الأخرى وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ حسنات الدنيا في الآخرة لها ، وعلى أية حال ، لطليق علمه وقدرته .